في الهواء..دعها تجوبه بحرية ذلك أفضل لها..و لتجعلها تتلون فلن يعرف أحد أنها تنتمي إليك..جرب و ستفتح مغاليق عقلك الغائب..إنها كلماتك.
المؤشر الآن على إذاعتك المفضلة..أنت لا تسرق فلا ترتعش هكذا..كم هو مؤلم أن تتخلى عن براءة الأطفال..و لكن ماذا لو تركت جسدك ينمو بحرية؟!
الإتصال الهاتفي الأول لك..إذا ترددت ستكون الثاني لا محالة..كن الأول حتى لا تفقد كلماتك مشاعرها الحقيقية..افرك يديك و اطلب الرقم..الكلمات ستأتي تباعاً.
لحظة من فضلك..هل تعرف قواعد اللعبة..أقصد الحوار؟
يجب أن تقول كل شيء و لن يقطع أحد عليك الحديث إذا تجاوزت الخطوط الحمراء لقد إختفت تلك الألوان منذ زمن.
* * *
لقد أضعت فرصتك أن تكون صريحاً..فالإتصال الأول لم يكن لك..
ربما شاهدت تلك الفتاة صاحبة الإتصال الأول..إنها تلك الرزينة التي لا تحدث الشباب في كليتك..لقد بدت في إتصالها و كأنها تتحدث من شقة مشبوهة..صوت لاهث و أنفاس متسارعة كمن تدعوك للبغاء..
بالطبع لم تفهم شيئاً مما قالت..بدت و كأنها تتصل ببرنامج للأزياء أقصى ما ترجوه ملابس تستعرض نمو جسدها لتبدو أكثر جذباً.
* * *
- معنا إتصال هاتفي من خارج القطر..
إنها تعشق الإمتزاج..فالأصل في الأشياء أنها مرتبطة..لماذا يتم تخصيص عربات للسيدات في المترو..؟! لماذا بات الرجل يخاف من المرأة هكذا..؟! و كيف تشعر المرأة بإنوثتها إن لم تكن جوار الرجل..؟!
لقد بدت عبر الهاتف أنها صارمة..لكن يتضح أنها من هؤلاء النسوة صاحبات الجونلات القصيرة ممن ينادون بأن على المرأة ألا تخجل من جسدها.
* * *
ماذا ستقول في إتصالك الهاتفي؟..الوقت يتضاءل.
فاصل من الإعلانات لا يوجد صوت رجولي واحد فيه فيغمرك شعور أن مذياعك الصغير لن يتحمل كل هؤلاء الفتيات و ستخرج لك واحدة منهن..يبدو أنها أمنية خفية عندك.
* * *
وقفت الفتاة أمام المرآة الكبيرة في غرفتها بعد أن أحكمت غلق الباب حتى لا يفاجئها أحد بالدخول ، و راحت تدور و هي تنظر بشفقة إلى جسدها الفاتن ثم سارت بخفة طائر نحو المذياع..حيث رجل يتحدث بحرية أقرب إلى الخلاعة عن برود زوجته..فتنهدت بعمق تمني نفسها بمن يكبح جماح رغبتها..لكنها انتفضت فجأة و أغلقت المذياع كمن سرى في جسده تيار كهربي و استغفرت الله و ظلت تسجد و ترفع من السجود و تهز رأسها هزاً لتطرد الأفكار التي ملأت رأسها.
* * *
في الغرفة المجاورة لإستوديو الهواء حيث يبث البرنامج جلس المعد يكتب بعض المشاهد الساخنة ليقحمها في سياق فيلمه العاطفي الجديد متأثراً بمكالمات المستمعين.
أنت..كم عمرك الآن..؟ و كم كان عند بدء البرنامج..؟
" فسوق..خلاعة..أهذه هي هموم الشعب..مضللون..خونة.."
" عذراً للمستمع..لقد إنقطع الخط بسبب عطل فني.."
يبدو أنه عطل في النمو الطبيعي للأحداث و يبدو أنك بت حصاة لن تقف في وجه التيار الجارف..و ستستقر في القاع.
دع سماعة الهاتف و أطلب رقماً آخر..دعه يكون رقم هاتفك فلن يتحملك أحد أكثر من نفسك و لن يستجيب هاتفك مهما فعلت.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق