غريب حقاً..لماذا وضعت علامة إستفهام في نهاية العنوان..؟! حقاً لم أقصد وضع تلك العلامة..لكني وجدتني أضعها تلقائياً..
ربما التساؤل الدائم الذي نعيش فيه..فنحن نعيش في ظل علامة إستفهام كبيرة..نسأل عن كل شيء و نحلم بالإجابة..
و للسعادة تساؤل..يفرض نفسه..
و عنها سأتخيل سيناريو يوم إنسان سعيد..
يستيقظ مبكراً..فور أن يدق جرس المنبه..كله نشاط..يفتح نافذة الغرفة..و يغسل وجهه بنسيم الصباح..يطل برهة يستنشق خلالها عبير الصباح و ينفث الهواء الراكد في صدره من ليلة أمس..و يلتقط بعضاً من أغاني العصافير..
يلتفت للمرآة..يمسح بيديه فوق شعره ليهدئ من ثورته..ثم يدخل الحمام و هو يصفر..يقضي حاجته بمنتهى السهولة..يغسل وجهه بصابون زكي الرائحة..و يغسل شعره..ثم يتوضأ..
يبدل ملابسه ليرتدي ملابس رياضية..يضع بعض العطر..و يصلي الصبح..
على "الكوميدينو" جوار السرير..صورة حبيبته التي يفتح عينيه عليها كل صباح..ينظر إليها و يأخذ هاتفه المحمول جوارها..يتحث إليها بود.."أنا جاهز..و نازل دلوقت..".
يلتقيان عند الشاطئ..يبدآن بتمارين الصباح..و يجريان على الكورنيش متعانقي الأيدي..
يتوقفان..ينظر في ساعته.."نرجع عشان نجهز للشغل.."..
يقبلها بعينيه..
و بحنان تقول له.."هتوحشني.."..بعينيها أيضاً..
يعود للبيت..يأخذ حماماً بارداً..و يرش جسده بمزيل العرق..ثم يرتدي ملابسه "الكلاسيك"..بنطلون قماش-قميص مقلم ياقته سادة-كراڤت عريض-و حذاء أسود لامع..
يضع المثبت على شعره..و يحمل حقيبته و يخرج..
يركب سيارته الصغيرة..
ينظر إلى الناس في الطريق..الفرحة تملأ العيون..هي تلك البسمة الخفية بين جفني العين..
ملابس أطفال المدارس نظيفة..
و يلاحظ شيئاً لا يلاحظه كثيرون..هؤلاء السعداء يهتمون بتمشيط شعرهم..ملاحظة غريبة!!
يتوقف عند بائع ورد..الذي يقابله بإبتسامة..فهو يعرف طلبه اليومي..الوردة البلدي الحمراء..يأخذها..و ينقده ثمنها..لكن البائع يعترض"خليها علينا.."..و يصر على رفض ثمنها..
يضع الوردة أمامه على تابلوه السيارة..و يواصل القيادة إلى العمل..
لا زحام..لا إشارات طويلة..و لا سائق يمارس ضده بلطجة القيادة..
يجد مكاناً مناسباً يقف بسيارته فيه أمام العمل..يأخذ حقيبته..و أمام المبنى يخرج هاتفه و ينظر حوله..ثم يرن على حبيبته..بعد دقيقة يرن هاتفه بهذه الأغنية.."و حياة عينيكي و ضحكتها..ما أغني أبداً غير ليكي.."..فينظر أمامه ليجدها تنزل من سيارتها.."إتأخرت عليك..؟"..تملأ الإبتسامة وجهه و هو يقول.."أنت عارفه ما أقدرش أطلع من غيرك.."..هما يعملان معاً..
قبل أن يدخلان من باب الشركة التي يعملان فيها..تقترب عجوز مسكينة..فيخرج من جيبه ورقة مالية و يعطيها لها..تضغط حبيبته على يده برقة..تثني عليه..
هناك سؤال..أين الوردة الحمراء..؟!..الإجابة أنها الآن في يد حبيبته..و في يده وردة أخرى..أهدته إياها..
بعد صلاة الظهر..عاد إلى مكتبه و لاحظ أن زميله بالمكتب لم يُصلِ معهم..نظر إليه متسائلاً..فرد عليه في حياء و بصوت هادئ حتى لا يسمعه أحد.."بصراحة..حاجة تكسف..أصل شرابي مقطوع و معرفتش إزاي هقلع الجزمة قدام الزملاء.."..
ضحكا..ظنها مزحة..لكنه بعد أن جلس إلى مكتبه الذي يقع خلف مكتب زميله مباشرة..لاحظ أن جوربه مقطوع قطع كبير عند الكعب لدرجة أنه ظهر فوق حافة الحذاء..فتضايق بشدة..
فكر أن يشتري له جورب كهدية..لكنها هدية سخيفة..و ربما تحرجه..فقرر أن يأتي في اليوم التالي بجورب مقطوع و يتعمد خلع الحذاء و السير مسافة طويلة داخل المسجد ليراه الناس..كرسالة لزميله أن الأمر عادي..
و بالفعل قام بذلك..حتى أن زميله ضحك عليه و قال.."في الهوا سوا.."و في اليوم التالي اشترى جوربين و أهداه واحداً منهما..بعد أن زال الحرج..
لقد ظل سعيداً لأيام بعد هذا الموقف..
بعد العودة من العمل..يتمدد على أريكته المفضلة أمام التلفاز..و يشاهد بعض فقرات الأغاني و في يده كأس به عصير مانجو بارد..يشربه بتأن..ثم يبدل ملابسه حتى يصل "الدليڤري" الذي طلبه..هو يفضل البيتزا الإيطالية بالخضروات..و أحياناً يطلب إضافة اللحم المفروم..و معها البيبسي تسبح فيه قطع الثلج..و يضع كل هذا على الطاولة القصيرة أمام التلفاز و يجلس على وسادة إسفنجية على الأرض..و يشغل التلفاز ليشاهد مسلسله الكوميدي المفضل..و قبل أن يبدأ الأكل..يكون قد أرسل ثلاث قطع من البيتزا لبواب العمارة و زوجته و طفله الصغير..لابد و أنهم شموا رائحتها و عامل التوصيل يدخل الباب..
بعد الأكل ينام مقدار ساعة و نصف..ليستيقظ مع المغرب..
يجلس أمام التلفاز يتابع نشرة الأخبار..ثم أحد برامج المنوعات أو بعض الأغاني حتى العشاء..ليبدل ملابسه و يخرج ليلتقي بعض الأصدقاء..يتناولون العشاء في أحد المطاعم الشعبية..ثم يذهبون إلى أحد مقاهي المثقفين..إما يتناقشون في موضوع أدبي أو سياسي أو حتى فني يشاركهم فيه البعض..أو يستمعون إلى نقاش آخرين في المقهى..
بعد ذلك..يعود إلى بيته..يكلم حبيبته..ثم ينام..
سؤال يلح عليّ..لماذا لم يتزوج حبيبته..؟!..لا أعرف..
سؤال آخر..لماذا هو سعيد..؟!..ربما لأنه لم يتزوجها..


